“حنش بوفطيرة ” يظهر في بعض المدن….

ام ام نيوز
تشهد عدة مناطق من ولاية سيدي بوزيد حسب تقارير لراديو موزاييك ، ولا سيما المرتفعات المحيطة بمدينة المكناسي على غرار جبال ” بوهدمة” و”المطلق” و”بودينار” حالة من التأهب والجدل إثر التزايد الملحوظ في ظهور” الكوبرا المصرية” المعروفة محليا باسم ” حنش بو فطيرة” أو “الهامة” هذا الثعبان الضخم الذي يتراوح طوله بين 1,5 و2,5 م بات يثير تخوفات العديد من المتساكنين نظرا لسميته الشديدة التي قد تقضي على الضحية في غضون فترة تتراوح بين نصف ساعة وساعتين ما لم يتم التدخل الطبي السريع بحسب ما أفاد به في هذا السياق الحبيب الدنسي، كاتب عام مرصد البيئة ومراقب الطيور من صفاقس و الذي أضاف أن هذا الكائن ينتشر بكثافة في معظم أرجاء البلاد بإستثناء بعض مناطق الشريط الساحلي.
ورغم خطورته الفتاكة، يؤكد الخبراء أن الكوبرا ليست عدائية بطبعها، بل تميل غريزيا إلى الإنسحاب وتوفير طاقتها، ولا تفرز سمها أو تفتح رقبتها لإخافة الخصم إلا كخيار دفاعي أخير عند شعورها بالخطر أو المشاكسة في حيزها الطبيعي.
ويعزو المتخصصون هذا الزحف نحو المدن والمجمعات السكنية إلى إختلال عميق في التوازن البيئي الناتج عن الأنشطة البشرية الجائرة والتغيرات المناخية المتعاقبة. وتتداخل عوامل عدة في فرض هذه الهجرة الإجبارية للزواحف؛ أبرزها الزحف العمراني نحو الجبال، والصيد العشوائي للأرانب وحيوان “القندي” الذي يمثل غذاءها الرئيسي في البيئة الصخرية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم إنتشار الحشرة” القرمزية” في تدمير “طوابي الهندي” (التين الشوكي) التي كانت تشكل ملاذا آمنا لفرائس الكوبرا، مما دفعها لقطع مسافات تصل إلى 8 كم والإقتراب من حظائر الدواجن والماشية بحثا عن الفئران ومصادر المياه والركض وراء فرائسها، فضلا عن تحركها خلال مواسم التكاثر بحثا عن القرين.
– “بوفطيرة “مستوطن قديم وصمام أمان للتوازن البيئي
وفي مقابل المخاوف الطبيعية للمتساكنين، برزت قراءة طبية تدعو إلى الهدوء وتجنب السقوط في فخ الذعر، حيث أكد الدكتور محمد الحبيب ڤمودي، الطبيب الرئيس السابق للصحة العمومية والناشط حاليا في القطاع الخاص بالجهة، أن هذا النوع مستوطن في المنطقة منذ عقود طويلة. وأشار الدكتور ڤمودي إلى أن وجود هذا الكائن يمثل مصلحة مباشرة للمنطقة وصمام أمان حقيقي للمنظومة البيئية، كونه يساهم بفعالية في كبح جماح القوارض والجرذان، مما يحد تلقائيا من إنتشار أمراض خطيرة سجلت في المنطقة مؤخرا مثل مرض “الليشمانيا”.
وبناء على ذلك، شدد كل من الدنسي والقمودي على ضرورة إعتماد مقاربة التعايش الحذر، وتغليب خيار الإمساك الآمن لإعادتها إلى محمياتها الجبلية الطبيعية كلما أمكن ذلك حفاظا على التنوع الحيوي، مع أخذ كل أسباب الوقاية والحرص لحماية الأرواح في المناطق الآهلة بالسكان.




